محمد الريشهري
42
نهج الدعاء
يتطلّب ملاحظة أمرين ، وهما : 1 . القرآن منهاج للحياة وإرشاد إلى كلّ العبادات ومنها الدعاء . وبالإضافة إلى ذلك من الواجب قراءة شيء من القرآن في الصلاة . 2 . الأحاديث الدالّة على أفضلية الدعاء على الصلاة أو على القرآن ، صادرة عن النبي والأئمّة الذين انتهجوا منهجاً والتزموا توجّهاً أرسيت قواعده على الاعتدال ، وأسّسوا في حياتهم العملية مكانة خاصّة لكلّ من الدعاء والقرآن والصلاة الواجبة والمستحبّة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى كانوا على مرتبة ذات ميزة سامقة وهي أنّهم لم يكونوا قطّ بين أمرين أحدهما حسن والآخر أحسن إلّا اختاروا أحسنهما . وبناءً على ذلك وفي ضوء ما تفيده قرينة شخصية قائل هذه الأحاديث ، فمن المتيقّن أنّ الروايات التي ترجّح الدعاء على قراءة القرآن لا تريد القول بأنّ من الأفضل لاتّباع القرآن أن يتخلّوا كلّياً عن قراءة هذا الكتاب السماوي ، أو أن لا يهتمّوا به اهتماماً بالغاً ، ويتمسّكوا عوضاً عنه بالدعاء لما له من فضيلة أعظم . وإنّما المراد هو أنّ أيّاً من هذه المكوّنات العبادية الثلاثة إذا اتي بها بما يلزم من الوجوب والاستحباب ، ثم سنحت فرصة يدور فيها الأمر بين أحد هذه الثلاثة ، فالدعاء مقدّم ؛ وذلك لأنّ الدعاء - الذي يُعتبر روح العبادة والمحفّز على الترفّع عن خصلة الاستكبار والداعي الحثيث إلى الخضوع أمام الحقّ - أشدّ وطأةً على النفس من قراءة القرآن ، وفضيلته أعظم . وبعبارة أخرى ؛ إنَّ الحديث الأوّل والثاني والرابع في هذا الباب ، والحديث الذي هو موضع بحثنا حالياً ، توحي كلّها بشيء واحد ، وهو أنّه إذا تمّ أداء القدر المفروض من الصلاة وقراءة القرآن ، وبعد إيجاد نوع من التوازن في الاهتمام بكلّ واحد من هذه الجوانب الثلاثة ، يُقدَّم عند ذاك الدعاء على ما هو مستحبّ من قراءة